الشيخ حسن أيوب
29
الحديث في علوم القرآن والحديث
2 - وأخرج النسائي والحاكم والبيهقي من طريق داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس أنه قال : « أنزل القرآن جملة واحدة إلى سماء الدنيا ليلة القدر ، ثم أنزل بعد ذلك في عشرين سنة . ثم قرأ : وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً [ سورة الفرقان آية : 33 ] . و وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا [ سورة الإسراء آية : 106 ] . 3 - وأخرج الحاكم والبيهقي وغيرهما من طريق منصور عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : « أنزل القرآن جملة واحدة إلى سماء الدنيا وكان بمواقع النجوم وكان اللّه ينزله على رسوله صلّى اللّه عليه وسلم بعضه في إثر بعض » . 4 - وأخرج ابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس أنه سأله عطية بن الأسود فقال : أوقع في قلبي الشك قوله تعالى : شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ وقوله : إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ، وهذا أنزل في شوال ، وفي ذي القعدة ، وفي ذي الحجة ، وفي المحرم ، وصفر ، وشهر ربيع . فقال ابن العباس : إنه أنزل في رمضان في ليلة القدر جملة واحدة ، ثم أنزل على مواقع النجوم رسلا في الشهور والأيام . قال أبو شامة : رسلا : أي رفقا ، وعلى مواقع النجوم : أي على مثل مساقطها . يريد أنه أنزل في رمضان في ليلة القدر جملة واحدة ، ثم أنزل على مواقع النجوم مفرقا يتلو بعضه بعضا على تؤدة ورفق . هذه أحاديث من جملة أحاديث ذكرت في هذا الباب ، وكلها صحيحة كما قال السيوطي ، وهي أحاديث موقوفة على ابن عباس غير أن لها حكم المرفوع إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، لما هو مقرر من أن قول الصحابي فيما لا مجال للرأي فيه ولم يعرف بالأخذ عن الإسرائيليات ، حكمه حكم المرفوع . ولا ريب أن نزول القرآن إلى بيت العزة من أنباء الغيب التي لا تعرف إلا من المعصوم صلّى اللّه عليه وسلم ، وابن عباس لم يعرف بالأخذ عن الإسرائيليات ، فثبت الاحتجاج بها وكان هذا الإنزال جملة واحدة في ليلة واحدة هي ليلة القدر كما علمت ؛ لأنه المتبادر من نصوص الآيات الثلاث السابقة ، وللتنصيص على ذلك في الأحاديث التي عرضناها عليك . بل ذكر السيوطي أن القرطبي نقل حكاية الإجماع على نزول القرآن جملة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة في السماء الدنيا . وهناك قول ثان بنزول القرآن إلى السماء الدنيا في عشرين ليلة قدر ، أو ثلاث وعشرين ، أو خمس وعشرين ينزل في كل ليلة قدر منها ما يقدر اللّه إنزاله في كل السنة ، ثم ينزل بعد ذلك منجما في جميع السنة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم .